أبو الهدى الكلباسي
299
سماء المقال في علم الرجال
ما يترجح به الأخبار بعضها على بعض ، القرائن التي تدل على صحة متضمن الأخبار التي لا توجب العلم ، أربعة أشياء : العقل ، أي : أصل الإباحة والحظر . والكتاب ، خصوصه أو عمومه ، أو دليله أو فحواه . والسنة المقطوع بها من جهة التواتر . قال ( 1 ) : ( فإن ما يتضمنه خبر الواحد ، إذا وافقه مقطوع على صحته أيضا وجب العمل به ، وإن لم يكن ذلك دليلا على صحة نفس الخبر لجواز أن يكون الخبر كذبا وإن وافق السنة المقطوع بها ) ( 2 ) . ثم ذكر الاجماع ، وقال : ( فإنه متى كان كذلك دل أيضا على صحة متضمنه ، ولا يمكننا أيضا أن نجعل الاجماع دليلا على صحة نفس الخبر ، لجواز أن يكونوا أجمعوا على ذلك عن دليل غير الخبر أو خبر غيره ، ولم ينقلوا استغناء بالاجماع على العمل به ، ولا يدل ذلك على صحة نفس الخبر . فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد ، ولا تدل على صحتها أنفسها ، لما بينا من جواز أن تكون الأخبار مصنوعة ، وإن وافقت هذه الأدلة ) ( 3 ) . ( انتهى ) . قال ( 4 ) : ( أنظر كيف صرح في مواضع عديدة بأن موافقة هذه الأدلة لا توجب الصحة في نفس الخبر ، ولا يصير الخبر بها صحيحا ، وعلى هذا كافة
--> ( 1 ) أي الشيخ . ( 2 ) عدة الأصول : 1 / 371 . ( 3 ) عدة الأصول : 1 / 372 . ( 4 ) أي المحقق النوري .